.




    من نظم البروفيسور لطفي محمود منصور
    ما الشعر الا طائرٌ يجري مع الهوى فيمنح الأرواحَ فَأْلاً وَمَأْمَــــلا
    الشِّعْرُ نِتَاجُ الرّوحِ والقَلْبِ والدِّمَا يُسْلِي لنا الْهَمَّ والأحزان والْعِلَلا .








    25.9.15

    تكملة أنة أب ثاكل لعمي البروفيسور لطفي محمود منصور في رثاء ابن العم الغالي رائد رحمه الله :

    ها هو اليوم الثلاثونَ لرحيلك يا ولدي، قد أفَلَت شمسُه، تاركةً وراءَهَا حُلْكَةً سوداءَ، نسجتها الآهاتُ والزفراتُ الْحَرَّى الصادرَة من قلوبٍ مزّقَهَا الأسى لفراقِك، وجوانحُ أجَّجَ نيرانَها واقعٌ من المرارَةِ يَحزّ في نفوسنا ولا نصَدِّقُهُ، إذ لا نستطيعُ أنْ نتخيَّلَ ولو لبرهةٍ عابرَة أنًّك لسْتَ بينَنَا، نهاتفك فلا تُجيبُنا، ونحييكَ فلا تردُّ تحيَّتَنا، ونناجيكَ فلا تسمعُنا.
    إنّ سعادتنا يا ولدي قد وَلَّت بعد فراقك، وأَسَى قلوبنا قد زاد بعد غِيابك، لا يَهْنَأُ لنا عَيْشٌ مع ذكرى مُصابك. نفتعِلُ الصَّبْرَ – ويمزِّقنَا الألمُ – لنخفِّفَ من حُزْنِ أولادِك، ولكن هيهاتَ، فحرارة الشَّوقِ إليك أقوى من كلِّ صَبْر، ونحن من الذين قالَ الله فيهم: {إذا أصابتهم مُصِيبَةٌ قَالوا إنَّا لِلَّه وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُون}. ونحن من الصابرين إن شاءَ اللّه. وأقولُ كما قالوا
    سَأَصْبِرُ حَتَّى يَعْجَزَ الصَّبْرُ عَنْ صَبْرِي
    عندما أقِفُ على قبركَ يا ولدي لِتَلْتَحِمَ روحي بروحك، وتتّحِدَ نفسي بنفسك، أتخيَّلُ أنَّ صَدَاكَ يُنَاديني، وأنَّ وَرقاءَ روحك تُرَفْرُفُ حولَ رأسي قائلةً: إنَّ مَنْ سارَ إلَى رحمَةِ اللّهِ وهو مؤْمِنٌ به وبملائكتِهِ وكتُبِهِ ورَسُلِهِ واليومِ الآخر، وأصبحَ في جيرَة النبيينَ والصِّدّيقينَ والشهداء فلا خَوْفٌ عليْهِ ولا هو مِمَّنْ يحزنون.
    فَرُحماك يا رَبِّي، يا خالقَ السماواتِ والأرض، ويا بارِىءَ النّسَم أنْزِلْ عَلى روحِ ولدِي رحمتَكَ وحنانَكَ، وتقبَّلْهُ بقَبول حسِن، لحسنِ طويَّتِهِ وعُمْقِ إيمانِه وطِيبَةِ قلبِهِ وحبِّهِ الصّادِقِ لدينِهِ ونبيِّهِ محمّد صلَّى اللّهُ عليه وسلّم. فأنتَ يا ربَّنا العالمُ بسرائره، منك الرحمةُ والمغفرة وإنّكَ عَلى كلِّ شَيْء قدير.
    إنِّي يا ولَدي أجد في هذه الأبيات التي قالها شاعرٌ قديم ما أجدُه عند قبركَ من السلوان والعزاء وهي: لَقَدْ لامَنِي عِنْدَ القُبورِ عَلَى الْبُكَا رَفيقي لِتَذْرافِ الدُّمُوعِ السَّوَافِكِ
    وَقَالَ أتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأَيْتَهُ لِقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللِّوَى وَالدَّكَادِكِ
    فَقُلْتُ لَهُ إنَّ الأَسَى يَبْعَثُ الأَسَى فَدَعْنِي فَهَذَا كُلُّهُ قَبْرُ مَالِكِ
    وأَنا أقول يا حَبيبِيَ السَّائِرَ في دُروب الغَيْب:
    إنَّ الشَّجَا يَبْعَثُ الشَّجَا فَدَعْنِي فهذا كلُّهُ قَبْرُ رَائِدِ
    يقولون قَدِمَ العيدُ، فأيُّ عِيدٍ هذا الذي قَدِمَ علينا، فإن كان الأضحى فقد ضَحَّيْنَا بأعِزَّةٍ علينا، فارقونا ولنْ يعودوا، لم يبق منهم سوى ظلالٍ من خَيال تُغَذِّي ذاكِرَتَنا، نفزع إليها إذا ما حرَّكَنا الشَّوق لنتبصَّر هيئاتِهم الجميلة، فتنتصِبُ صُوَرُهم النُّورانيّة أمام أعينِنَا وبصائرِنا وقُوانا الروحانيّة.
    كم يدفعني هذا العيد لأَتذكَّر قول أبي الطيِّب في وصفه، وقد شَطَّت به الدِّيار، وفارق الأحبَّةَ فقال:
    عيدٌ بِأَيَّةِ حَالٍ عُدْتَ يَا عِيدُ بِمَا مَضَى أمْ لأمْرٍ فِيكَ تجديد
    أمّا الأَحِبَّةُ فَالْبَيْدَاءُ دُونَهُمُ فَلَيْتَ دُونَكَ بِيدًا دُونَهَا بِيدُ
    البيداءُ يا أبَا الطيِّبِ يمكن قطعُها اليومَ بدقائقَ معدودَةٍ، ولكنَّك معذورٌ لم تلحقْ هذا الزَّمن الذي هو أسوَأُ من زمانك الذي ذَمَمْتَه، فاسمح لي أنْ أستدْرِكَ على قولِك الجميل هذا وأقول:
    أمَّا الأَعِزَّةُ فَالْهِجْرَانُ فَرَّقَهُمْ وَانتابَنَا أَرَقٌ وَلَوْعَةٌ سُودُ
    آهِ مِن حَرِّ فِراق الأحِبَّةِ الأبَدِيّ، وَأكثرهم حسرةً وَألمًا أولئك الذين يفاجِئُونَكَ برحيلهم دونَ ودَاع أو إخبار، عندئذٍ تكاد تكون الصّدْمَةُ قاتِلَةً، حتى أنَّ المرءَ يتمنَّى أن يكون هو الفِداء.
    ومَعَ أنِّي أومِنُ بقضاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأنَّ اللَّه سبحانه هو الذي يتوفَّى الأنْفُسَ إذَا ما جاءَ أجَلُهَا، وهو أحكم الحاكمين، إلاّ أنَّ شُعُورَ الأبِ الحاني على ولَدِه لا يُفارقُني في حُلْمِي وفي يقظتي، فمهما تسلَّحْتُ بالصَّبْر على ما أرادَهُ اللّه، إلاّ أنُ تلكَ العاطفة التي تُسيلُ الدُّموع وذلك الشُّعُور الذي يقضُّ المضاجِع، حاملاً للأَرقِ والكوابيس فتشتعل روحي حسرةً وبكاءً وعويلا.
    ألم يقُلْ شاعرُنا القديم أميّة بن أبي الصَّلْت للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ مُعَبِّرًا عن شعور الأُبُوَّة الصادق، عندما استخبرَه عن ولدِه:
    تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإنَّنِي لأَعْلَمُ أنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ
    ومِمّا يُعَزِّيني ولا يُخَفِّفُ من حُزْنِي، أنَّ المرحوم ولدي رائدًا قد لقيَ اللّهَ وهو راضٍ عنْه، إذ كيفَ لا يرضَى اللّهُ عَن عَبْدِهِ الذي آمَنَ به بصدقٍ وإخلاص، يقومُ بالتكاليف الدينيَّة، ويسعى في رزقِ عياله، ونفقتُه لهم من عرقِ جبينِه، ثمَّ أخلاقُهُ السّاميَة فقد أحَبَّهُ الناس وأَحبَّهم، لم يعملْ لإلاّ خيرًا، وديعًا يُلاقي النّاس بالبشْر والابتسامة المشرقةُ الصادقة. وهو مِمَّن يقولُ بهم الشّاعر:
    قَدْ لَقُوا اللَّهَ غَيْرَ باغٍ عَلَيْهِم فَأُحِلُّوا بِغَيْرِ دَارِ ابْتِئَاسِ
    أمّا نحنُ أهلُكَ وذَويكَ:
    فَصَبَرْنَا حَقًّا كَمَا وَعَدَ اللّـــــــــــــــــــــــــــهُ وكُنَّا فِي الصَّبْرِ قَوْمَ تَأَسِّي
    نعَم، أُحْلِلْتَ يا رَائد بِغَيْرِ دارِ ابْتِئَاس، بل في جَنَّاتِ النعيم، {في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر}. وإنَّ اللّهَ مَعَ الصّابرين {الذينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنَّا للِّهِ وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُون}.









    13.8.2015

    أَنَّةُ أَبٍ ثاكِل
    للبروفيسور لطفي محمود منصور

    هي الأيّامُ تدورُ دَوْرَتَها، وتضرِبُ ضَرْبَتَها، فتقلقِلُ النّفوس، وتُذهِلُ الألباب، وتُدمي القلوبَ والرّوح، وتعتصِرُ الأجفان فَتَهْمُلُ العيون، وتتقرّحُ الْجُفون. هذه هي الدّنيا تنقلِبُ عَلى أهلِهَا، وتغدِر بهم، وتعصِفُ بأرواحِهم، فتبدِّلُ سَعادَتهم الواهيَة إلَى شقاء، وفرَحَهم إلَى عَزاء، وعافيتَهم إلى عِلَل، وسكونَهم إلى اضطراب وثورة، فيخيِّمُ على الْجَنانِ الهَمّ، وينتابُه الغَمّ، فلا حَولَ ولا قوَّة الاّ باللّه العلِيّ العظيم، الذي أخذ ما أعطى، وله ما يبقى، وهو أحكم الحاكمين، لا مَرَدَّ لحكمه، لأنّه القاهرُ فوق عِبادِه، أسألُه الرّحمةَ والرَّأْفَةَ بنا وسائر خَلْقِه، واللُّطفَ في قضائِهِ وقَدَرِه.

    أرَى العَيْشَ كَنْزًا نَاقِصًا كُلَّ لَيْلَةٍ    وَمَا تُنْقِصُ الأَيّامُ والدَّهْرُ يَنْفَدِ

    لم يَدُرْ في خَلَدِي يَوْمًا أن يتقدّمني ولدِي الحبيب رائد إلَى رضوانِ اللّه، وأن يَحُثَّ الخُطَى إلى عالمِ الغيب، ويسيرَ في دُروبِ اللانهايَة، وهو الشّابُّ الْمُعافَى، وصاحبُ العزيمة القويّة، اخترمته براثنُ المنون في قمّة عطائه، وفي غفلةٍ من الزمن، واختطفته من بين أهله وأولاده وأحبابه وخِلاّنه، وهم بأشَدِّ الحاجة إليه.

    رحل عنّا صاحبُ الوداعةِ الرائقة، والابتسامةِ المشرِقة، والوجهِ الذي يطفحُ نورًا وبهاءً، ذُو الخُلُقِ الملائِكِيِّ النّبيل، والقلبِ المفعمِ بالمَحَبَّةِ للحياةِ والنَّاس، والمعارف والأصدقاء.

    طَواهُ الرَّدَى عَنِّي فَأضْحَى مَزَارُهُ    بَعِيدًا عَلَى قُرْبٍ قَرِيبًا عَلى بُعْدِ

    يأبُنَيَّ إنْ لَم ترحمْ شَيْخَيْكَ، فَلِمَ لمْ ترحمْ بَنيكَ وأمَّهُم، وإخوانكَ وأخَوَاتِكَ ومُحِبِّيكَ كُلَّهم، الذينَ فجَعَهُم فِرَاقُكَ، وزلزل بهم مسيرُكَ الأبدِي، وتركتنا جميعًا نتجرَّعُ جَزَعَ غَيْبَتِك، وفقدانَ طَلَّتِكَ، فَمَا الْحَيَاةُ بدونِ طَلَّتِكَ علينا إلا غُصَصٌ وأشجانٌ تَقُضُّ مضاجِعَنَا في اللَّيل، وتُقَرِّحُ أجْفَانَنَا في النّهار. فها هي الزّفرات والآهات تفتِّقُ صُدُورَنا المتَّقِدة حَسْرَةً عَلى فراقِك، فَلا الدّمعُ يُجْدِي ولا النّحيبُ يُنْجِي من كوابيس المنام، عندما ترتسمُ صُورتُكَ في مخيَّلَتِي، وأنا أتَقَلَّبُ عَلَى فراشٍ أحَرَّ من الجمرِ، فأتركُه فَزِعًا مُرَوَّعًا مُسْرعًا لأنظُرَ في صورة من صُوركَ الكثيرة، لأُخاطِبَها عَلَّها تأتيني بخبرٍ عنكَ يا رائدي الغالي.

    ألا قَاتَلَ اللَّهُ الْمَنَايَا وَرَمْيَهَا    مِنَ الْقَوْمِ حَبَّاتِ القُلُوبِ عَلَى عَمْدِ

    أيُّها الأَعَزُّ عَلَيَّ مِن نَفْسي، وَأغْلَى من وُجودِي! عندما وقفتُ على قبركُ، والترابُ يهيل عليكَ

    ليواري جَسَدَكَ الطاهر، تذكرت قول الشاعر وللّهِ دَرُّهُ:   

    بُنَيَّ الذي أهدَتْهُ كَفَّايَ لِلثَّرَى    فَيَا عِزَّةَ الْمُهْدَى وَيا حَسْرَةَ الْمُهْدِي

    إنّ عزائِي يا ولَدِي فيكَ كبير، ولوعتي بفقدِكَ لا تُدَانيها لوعة، كيفَ يَقِرُّ لِي قَرَار عندما تعلو ذاكرتي أحلامُكَ التي كنت تنثرها أمامي، لتُسعِدَنِي وأُمَّكَ بها، وتقول لي ها هو ليثٌ أصبحَ سَائِقَ حافلةٍ وبدأ يعمل في شركة دان، والابتسامةُ تغمرُ وجهكَ المشرِق، وها هي عرين قد تقدّم لها شابٌّ من الخيِّرِينَ الصالحينَ العاملينَ يطْلُبُ يدَهَا، وقد أوشكت على التخرِّجِ مِن مسار المتفوِّقينَ

    في كليّة إعداد المعلمّين والمعلِّمات، وها هو محمد ينهي دراستَه الثانويّة، ويستعدُ لدخول الجامعة.

    أحلامٌ يا ولدي كنتَ تسرُدُها عليّ من نور، فكانت تُحيي الأمَل في نفسي فتطمئِنُها، وتُذهِبُ هَواجِسَها، ويخترق لهيبها في قلبي فيزيل حُلْكَةَ سوادِه، وسوف تتحقَّقُ بعون اللّه الكريم الرّحيم، لأنَّ الغرسَ الذي زرعتهُ في أولادِكَ سوف يُؤْتِي أُكُلَه عَمَّا قريب، لأنَّهُ عَمَلُ يديكَ الطاهرتَيْن، اللتيْنِ لَم تعرفَا إلا الْكَدَّ والعمل والإنتاج، واللّه وليّ الصالحين، وأنت منهم إن شاءَ اللَه.

    صَلاةُ اللّهِ من ربِّي حَنوطٌ    على الوَجْهِ المُجَلَّلِ بِالخُشوعِ

    وَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ مَيْتًا    لأجْرَبْنَا الأباطِحَ بِالدّموعِ

    إني أومِنُ بقول رسولنا الكريم في حديثِه الشريف: " النّاسُ نِيام فَإذَا ماتوا انتبهوا" ، فأنْت حَيٌّ في ضمائرنا، باقٍ في خَلَدِنَا، وستبقى ذكرَى طيبة لنا ولأولادك، ما نبضت فينا القلوب، وتغريدةً تتردَّد في سماء الطيرة، يُطلقُها الآلاف الذين شيَّعوك، ومَن حضروا إلَى بيت العزاء وقد أحزنهم رحيلُك، فاخْلُدْ في رحمة مَليكٍ مقتدِر، تَحُفُّ بك الملائِكةِ في أَعْلَى عِلِّيين، وَقِرَّ في لحدِكَ، الذي ندعو اللّه ان يكون روضة من رياض الجنّة، وأن يُسدلَ عليك سِجالَ المغفرةِ والرضوان.

    ضَجْعَةُ الموتِ رَقْدَةٌ يَسْتَريحُ الْــــــــــــــــــجِسْمُ فِيهَا وَالْعَيشُ مِثْلُ السُّهَادِ

    فهذه هي الحياة، وتلك نهايتُها، وإنِّي أومِنُ أنَّ لكلِّ بدايةٍ نهايَة، ولكُلِّ نهايةٌ بدايَةـ فالأجسام فانيَة، والأرواحُ خالِدَةٌ باقيَة، نلقى جزاءَها عند رَبِّهَا، العالِمِ بسرائِرِهَا، وأسألُه تعالَى الرأفةَ والغفران، وأن يُلهمنا الصَّبْرَ والسلوان، إنّه على كلِّ شيءٍ قدير.

    وَالْعَيْشُ نَوْمٌ وَالْمَنِيّةُ يَقْظَةٌ    وَالْمَرْءُ بَيْنَهُمَا خَيالٌ ساري

    رحمكَ اللَه يا ولدي رحمةً واسعَةً، وحشرك في منزلة الصدِّيقينَ والشهداء وحسُنَ أولئكَ رفيقا، وإنّا للهِ وإنّا إليه راجعون.

    عليكَ سلامُ اللّهِ مِنِّي تحيَّةً    وَمِنْ كُلِّ غَيْثٍ صادِقِ الْبَرْقِ والرَّعْدِ

                                        لطفي محمود منصور

     

    نيوزيلندا قصة جديدة إقرأوها







    للتواصل

    أ.م

    2all Web Design